محمد بن زكريا الرازي
56
الحاوي في الطب
الحرارة الغريزية فيه لا يعمل حرارة طبيعة الحمى طبيعة الأيام التي يتبين فيها العمل وذلك أنه ابتدأ في الحادي عشر تغير محمود إلا أنه ضعيف خفي ، ثم ظهر في السابع عشر علامة أبين من الأولى تدل على النضج ثم أتى في العشرين بحران ناقص ثم ظهر في السابع والعشرين النضج التام وثم البحران في الرابع والثلاثين فكان انقضاء المرض في اليوم الرابع والثلاثين من بعد كمال النضج فخرج الفضل الفاعل للحمى بالبول ، والفاعل لوجع الصدر بالنفث . قال : وينبغي أن تكون حافظا أبدا للنضج الضعيف وعدم النضج وكمال النضج ، فإن عدم النضج كان في هذا العليل إلى الحادي عشر ، والنضج الخفي كان فيه في الحادي عشر ، والنضج الكامل البين في السابع والعشرين ، ثم إنه من بعد هذا اليوم بسبعة أيام انقضى المرض وهذا الوقت كله كان وقت منتهى المرض . قال : ولو ظهر البزاق الذي ظهر في السابع والعشرين في الأيام الأول من مرضه يعني الثاني والثالث والرابع مع بول فيه رسوب محمود لما كان يتجاوز المرض الأسبوع الأول كما قال أبقراط : إن من ظهر النفث به بديا كان مرضه قصيرا . قال : إذا ظهرت علامات النضج البين وجاء تزيد المرض فإنه يجوز أن يحدث في هذا الوقت بحران ويجوز أن يمهل المرض حتى ينتهي برداءة المرض وسرعة حثه كان عسيرا خبيثا وقد يكون في تزيد المرض لكنه لا يكون تاما أيضا وإنما كان بعد انتهاء المرض تاما كاملا . المقالة الثانية ، قال : الحميات المحرقة التي لا تفتر البتة التي في غاية الحدة لا يجاوز بحرانها السابع ، والغب الخالصة لا تجاوز سبعة أدوار ، فأما البلغمية والربع فإنهما طويلتان . قال : البحران إنما يكون في الحميات الحادة وفي الأورام الحارة السريعة الحركة الكائنة في أعضاء خطرة ، وأما حمى يوم والدق فإنهما لا يكون تغيرهما مع بحران . لي : وكذلك الربع والبلغمية في الأكثر . قال : إن أحببت أن تعلم ما يكون من التمييز دفعة فلا بدّ لك أن تعرف ابتداء المرض وتزيده ومنتهاه وانحطاطه في وقت حضور كل واحد منهما وقبل حدوثه متى يحدث وقبل انقضائه متى ينقضي . الثالثة ، قال : التغير في المرض ستة أنحاء ، وذلك أنه إما أن ينتقل إلى الصحة دفعة ، وإما أن يقتل دفعة ، وإما أن ينتقل إلى الصحة قليلا قليلا ، وإما إلى الموت قليلا قليلا ، وإما أن يجتمع فيه الأمران ويؤول إلى الصحة ، وإما أن يجتمع فيه الأمران ويؤول إلى الموت ، وأعني بقولي - ينتقل إلى الصحة قليلا قليلا - أي ينقص المرض شيئا بعد شيء ، وأعني بقولي - يقتل قليلا قليلا - أي تنحل قوة المرض قليلا قليلا حتى يموت ، وأعني بقول - يجتمع فيه الأمران ويؤول إلى الصحة - أن ينقلب المريض دفعة إلى ما هو أمثل ثم تنتقص